مدينة الحب

الحب لا يقتل يضعك بين الموت والحياة

كيف نبتت شجرة الخبز في الهند

كيف نبتت شجرة الخبز في الهند ...؟

 

أسطورة من أساطير الهند


في منطقة فقيرة من المنطقة الحارة في الهند ،كان رجل عجوز وفقير يعيش مع ابنه وخادمه القديم وكلبه ، ففي سنوات البؤس أضاع ثروته الصغيرة ، فعاد فاقداً الهدف من الحياة ، ومن غير أية رعاية من أحد عاد ومن معه إلى العيش في بيت مهجور عند الريف الصحراوي .
في الصندوق المهترىء يمكنهم أن يضعوا أربعة أقراص كبيرة من الخبز فقط ، رغيفا لكل واحد ، وكان ذلك الغذاء الوحيد لهم الذي يعتمدون عليه طيلة الشهر وحتى يتوقف فصل الأمطار .
وهم يجلسون حول الطاولة في إحدى الليالي التي مزق البرق الصمت فيها، أخذ الأب والإبن والخادم يفكرون في شقائهم، وكان الكلب ينام على قدم سيده .
وبين صوت المطر وصفير الرياح سمعت طرقات على الباب ، فسارع الخادم
ليفتحه، فكان أحد المتشردين يطلب شيئاً ليأكله .
لا أحد يقدر أن يعرف أن ذلك الرجل ذا ربطة العنق والبائس هو الرب، البراهما ، يمر هكذا !! وقد تحول إلى الأرض ، ليعرف حياة الناس وعاداتهم ، ولكي يعاقبهم أو يمنحهم الثواب وكل حسب عمله.
سمع الأب طلب الشريد وقال لخادمه:
" أعط الرجل حصتي من الخبز، إنه أكثر فقراً مني ، ولا يوجد له مكان يلجأ إليه. سأبقى من غير أكل وسنُخرج من الأرض ما ينقصنا " .
أطاع الخادم أوامر سيده ،لكن باستياء قدم للفقير حصة سيده . و تواصلت الأمطار بالهطول ، والحزن يخيم على البيت البسيط .
وبعد سبعة أيام عاد المتشرد يطرق الباب وطلب شيئا يسد به رمقه، ويحميه من الجوع والبؤس .
اضطرب الأب للحظة ، لكنّ نظراته بقيت حادة وثابتة ، فنادى خادمه وقال له:
" إذا كنت أنا قد امتنعت عن الأكل ،كي أساعد هذا الرجل المسكين ، فعليك أنت أن تفعل الشيء نفسه ، فأنت لا تزال شاباً وقوياً وتعيش في بيتي كابن لي ، بينما هذا الرجل الفقير الذي يتسول فهو عجوز ولا معين له، فأعطه خبزك كما أعطيته أنا ".
أطاع الخادم سيده، لكنه كان سعيدا هذه المرة ..
مر أسبوع آخر، والسماء لا تزال سوداء مكفهرة والبيت مغلقاً ، يعيش صمتا مطبقا .عاد الشريد يطلب بصوت يغشى عليه .
اضطرب عجوز البيت للحظة ، لكنه قال بصوت متدهور: " لقد جاءت اللحظة التي يجب على ابني فيها أن يضحي ، فيجب التعلم من الصغر على تحمل معاناة بؤس الغير رغم مظهرهم كما لو كانت معاناته الشخصية ، فأعط الرجل خبز ابني ".
أطاع الخادم الأمر باستياء هذه المرة .
مرت سبعة أيام أخرى كانت طويلة جدا ،لكنها مليئة بالأمل..
وعاد الرب البراهما للمرة الأخيرة يتظاهر بالتعب وبالجوع وبالبؤس ، أراد أن يمتحن ويعرف إلى أيّ مدى تصل شفقة ورأفة أولئك الناس الفقراء ؟ وطلب خبزاً بصوت ضعيف وفيه حسرة .
سمع العجوز توسّل المتسول ، فاضطرب قليلاً ، لكنه قال وهو يرافق كلماته بحركات بطيئة:
:" لقد أعطيت الرجل خبزي وخبز خادمي وابني.. وبعد هذا أظن أنه بإمكاني أن أقدم له حصة الكلب ، فالحيوان الطيب لا يشعر بمتعة التضحية. أعطه ما تبقى من خبز!! ولنكن محظوظين لأننا استطعنا أن نعطي شيئاً " .
أخذ المتسول الخبز من الأيادي النبيلة وحيّا الخادم لوقفته إلى جانب سيده، لكنه عاد مرة ثانية إلى الباب ، حيث سمعهم ينادونه باسمه مع الشكر والتبجيل !!
وعلى الضوء الرمادي للمغيب تحول المتسول وعاد إلى جلاله ووهجه كالشمس.
كشف الرب البراهما بين أصابعه عن بذور كبيرة كحبات اللوز، وقال: " خذ وأعط هذه إلى سيدك ليزرعها وسوف لن يجوع أبداً " .
عاد الخادم مليئا بالدهشة إلى سيده ، وأعطاه هدية الرب الغريبة ، وبدأ يحكي له عن تحول المتسول..
أخذ العجوز ابنه من يده ، وخرج ليرى بعينيه ذلك التحول الغريب ، لكنه لم يجد أحداً إلا الضوء الرمادي للمغيب .
ومع ابنه وخادمه صعد العجوز إلى مرتفع قريب وزرع هناك البذور السمراء اللون .
بعد لحظات رأوا أعماق السماء من خلال وميض البرق ،وبدأت أمطار ثقيلة ودافئة بالهطول .
لقد منح تراب الأرض وبقوة شكلاً صلباً و مستقيماً ،أخذ ينمو وينمو ، واتسع مثل جذع غريب ، وفي وقت قصير تشكلت شجرة رائعة ، نبت قطف على أحد أغصانها، والقطف فيه أربع ثمرات كبيرة وغالية .
إنه قطف من الخبز بعجينة بيضاء وحنونة، أربعة أقراص خبز إلى الفقراء الأربعة الذين يعيشون في ذلك البيت البائس.
شكروا جميعهم البراهما الذي أحضر إلى أرض الهند شجرة الخبز المعطاءة .

                                                         



أضف تعليقا

salemkut من الكويت
30 اكتوبر, 2009 04:50 ص
السلام عليكم
موضوع جميل حضور جميل تعودناه منك متوج دائماً بصدق المعاني كلمات جميلة وإحساس أكثر جمالاً وشعور جميل حقا بكتاباتكِ الراقية
سلمتِ وسلم نبض قلمك الجميل
اتمنى لكى مزيدا من النجحاح والتوفيق
وتقبلي تحياتي سالم
وشكراً 0
iyidriy
30 اكتوبر, 2009 05:16 ص
سلمت تلك الانامل التي خطت حروف هذه
القصه اتمنى من الجميع قرائتها
مع خالص تحياتي
اياد
loolwah
30 اكتوبر, 2009 08:08 ص
دنيا الحب ...
صباح الخير
القصه من أساطير الهند كيف تنبت شجرة الخبز قصه معبره عن فائدة الصدقه حتى وإن كانت قليله
وهم لهم معتقداتهم
وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
( الصدقه برهان )
وفي القرآن الكريم آيات كثيره تحث على الصدقه ، والإحسان إلى السائل ( واما السائل فلا تنهر ) وأيضا ( وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم )
جزاك الله خير
تحياتي لولوه
loolwah
30 اكتوبر, 2009 08:09 ص
دنيا الحب ...
صباح الخير
القصه من أساطير الهند كيف تنبت شجرة الخبز قصه معبره عن فائدة الصدقه حتى وإن كانت قليله
وهم لهم معتقداتهم
وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
( الصدقه برهان )
وفي القرآن الكريم آيات كثيره تحث على الصدقه ، والإحسان إلى السائل ( واما السائل فلا تنهر ) وأيضا ( وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم )
جزاك الله خير
تحياتي لولوه
bogos199 من المغرب
30 اكتوبر, 2009 12:31 م
السلام عليكم ورحمة الله
اسطورة مأثرة وذات مواعظ ودروس متعددة
يوجد في السنة النبوية ما هوا اكثر عظة وهيا مواقف حقيقية من الايثار لم تغادر ذلك الزمن الجميل
فل تكن سيرة الرسول صل الله عليه وسلم مرجعنا الاول والاخير فيها من الدروس والمواعظ مالا يوجد في غيرها وهيا مواقف حقيقية حصلت كما ذكرت مع سيد الخلق صل الله عليه وسلم وصحبه رضوان الله عليهم

...................
*دوما في انتظار جديدكم العطر *
*تقبلوا مروري*
*محمد*
turkii122
30 اكتوبر, 2009 01:50 م
الله يوفقك على هذه المعلومه
استفدت منها واضفتها الى قائمة ما عندي
تركي الساير
samtala7zan من المملكة العربية السعودية
30 اكتوبر, 2009 06:46 م
تسلمي على هذه المعلومات القيمة
تقبلي مروري
أختكــ: صمت الأحزان
alestaz من سوريا
30 اكتوبر, 2009 07:39 م
الاخ العزيز ..............

قصة رائعة عن البذل والعطاء والإ يثار

سلمت وسلم يراعك لك تحياتي

دمت بخير
ashafak من لبنان
31 اكتوبر, 2009 05:40 ص
قصة جميلة مع اعتقادنا الجازم أنه لا إله إلا الله ولا رب سواه.. وقد حدثت تضحية شبيهة لآل بيت نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حيث كانوا صائمين وعند مو عد الإفطار جاء مسكين فأعطوه الطاعم وباتوا جائعين وفي اليوم الثاني جاء يتيم فأعطوه الطاعم وباتوا جائعين وفي اليوم الثالث جاء أسير فأعطوه الطاعم وباتوا جائعين . لكنهم لم يطلبوا أو ينتظروا شجرة خبز أو شكراً أو جزاءً إنما فعلوا ما فعلوا إرضاءً لوجه الله وحباً له تعالى وقد ذكرهم في القرآن فقال: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إ نَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً [الإنسان :‎8- 9]